العاملي

202

الانتصار

المقالية والمقامية هي التي تحدد المراد من اللفظة ، وهي هنا صارفة للمعنى الأول من الإيمان ، أي المعنى الأخص ، بلا شك ، كما هو مفاد ذيل الآية : أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون . . وإنما قلنا بذلك ، لأن من أهم صفات المؤمنين هي التسليم المطلق بكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عند ربه ، وأما الاعتراض والرد والاتهام بالهجر ورفع الصوت بمحضره ، وغيرها ، وغيرها من الصفات التي كان يتصف بها من نزلت في حقهم الآية ، عندكم ، فليست هي صفات المؤمنين . . وللتدليل على ما نقول لاحظ قوله تعالى : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما . . تأمل في ( فلا وربك لا يؤمنون ) وهو قسم مغلظ ، وفي ( في أنفسهم ) أي ليس في ظاهر حالهم ، وإن كان ظاهر الحال مطلوبا أيضا ، بل في باطن قلوبهم وواقع أنفسهم ، وأيضا تأمل في ( ويسلموا تسليما ) أي من دون أي اعتراض ، بل تسليم مطلق وطاعة عمياء ، إن صح التعبير ، فهل كان أصحاب الآية هكذا ؟ ! والجواب معروف عند الجميع ، والشواهد عليه كثيرة ! ! وأما لو حملنا المراد من الآية على الإيمان بالمعنى الأعم ، أي الإسلام وهو ما يرجحه الأغلب ، فإن هذا لا ينفعك في شئ ، لأن حالهم سيكون حال غيرهم من المسلمين بهذا المعنى والذي يدخل فيه حتى الأعراب اللذين هم أشد كفرا ونفاقا . . قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم . . ولا مخرج لهم عن ذلك إلا بقرائن خارجية ، نمتلك ، من خلال مصادركم ، معارضاتها ومسقطاتها . . فافهم وتأمل جيدا . . ولا تغتر بصيد عصفور فقد أتيناك بصيد جزور . . والسلام على من اتبع الهدى . . .